مجمع البحوث الاسلامية
348
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الخاصّ وشدّة الشّخوص ، أو من شدّة لمعان البياض من بين السّواد في العين أو في الجبل أو غيرهما . وقد جعل ابن فارس لهذه المادّة أصلين ؛ أحدهما : لمعان الشّيء ، والآخر : اجتماع السّواد والبياض في الشّيء ، وما بعد ذلك فكلّه مجاز ، ومحمول على هذين الأصلين . وحمل هذا المعنى على قولهم للسّيوف والسّحاب : البارقة ، وللسّحاب خاصّة : البروق ، على التّشبيه لشدّة بياضها . 3 - واستعمل البرق لما يشاهد في العين عند التّعجّب والدّهشة ، يقال : برق البصر ، أي بهت ، فهو فزع مبهوت ، يلمع بصره ولا يطرف . ويقال : كلّمته فبرق ، أي تحيّر . كما استعمل في ضعف البصر ، يقال : برق بصره ، أي ضعف ونبا . ويقال للأرض ذات الحجارة البيضاء وفيها قليل من حجارة حمراء وسوداء : برقة ، وإذا كانت ذات طرائق فيها حجارة سوداء تخالطها رملة بيضاء ، فهي برقاء . 4 - وهذه المادّة لها أصول في اللّغات الأخرى ، كالآراميّة والسّريانيّة والعبريّة ، توافق العربيّة ، وكأنّها تأثّرت ببعضها بعضا ، أو أنّ لها جميعا أصلا واحدا . ولا شاهد على سبقها للعربيّة وانتقال بعض ألفاظها من تلك اللّغات إليها - كما قيل - بل هناك شواهد على سبق العربيّة لها . الاستعمال القرآنيّ جاءت هذه المادّة في القرآن فعلا مرّة واحدة واسما خمس مرّات : 1 - فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ القيمة : 7 - 9 2 - أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ البقرة : 19 3 - يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ البقرة : 20 4 - هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ الرّعد : 12 5 - وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً الرّوم : 24 6 - أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ . . . وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ . . . يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ النّور : 43 يلاحظ أوّلا : أنّ الفعل جاء بمعنى مجازيّ ، وهو شخوص البصر عند الموت ، لظهور بياضه ولمعانه ، وأمّا الاسم فهو يعني برق السّماء فقط ، فجاء مع ( رعد ) في ( 2 ) ، ومع خطف الأبصار وذهابها في ( 3 ) و ( 6 ) ، ومع خَوْفاً وَطَمَعاً في ( 4 ) و ( 5 ) . كما جاء مع كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ في ( 2 ) ، ومع إنشاء السّحاب في ( 4 ) ، ومع إنزال الماء من السّماء في ( 5 ) ، ومع إزجاء السّحاب وإنزال البرد في ( 6 ) ، وكلّها أمور هائلة ، وكلمة ( صيّب ) تمثّل ذروة هذا الحادث الجلل وهول المطّلع . ثانيا : وهذا يوافق تماما ما اخترناه في أصل المادّة ،